العمل الخيري ودوره في تنمية المجتمع

☚ يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

التطوع “العمل الخيري ودوره في تنمية المجتمع” : هناك علاقةً وثيقةً بين التنميةِ ومدى نجاحِها في المجتمع والعمل التطوعي، حيث تشير الشواهدُ الواقعيةُ والتاريخية إلى أنَّ التنميةَ تنبُع من الإنسانِ الذي يعتبرُ وسيلتَها الأساسيَّة، كما أنها تهدفُ في الوقت ذاتِه إلى الارتقاءِ به في جميع الميادين الاقتصاديةِ والاجتماعية والصِّحِّية والثقافية، ومِن المسلَّماتِ أنَّ التنميةَ تقومُ على الجهد البشريِّ، وهو ما يستلزم – بالإضافةِ إلى الخطط الواضحة والمحددة – وجودَ الإنسانِ الواعي الناضج القادرِ على المشاركة في عمليَّاتِ التَّنمية وترك بصمة له في المجتمع.

وتبرُزُ أهميةُ العمل التطوعي في تنمية المجتمعِ من خلال مِحْورينِ هامَّينِ :

1- الاستفادة من الموارد البشرية : حيث يمثِّلُ العملُ التطوعيُّ دورًا إيجابيًّا في إتاحة الفرصة لكافة أفراد المجتمع للمساهمة في عمليَّاتِ البناء الاجتماعيِّ والاقتصادي اللازمة في كلِّ زمانٍ ومكان، ويساعد العملُ التطوُّعيُّ على تنمية الإحساس بالمسؤوليَّةِ لدى المشاركين، ويُشعِرُهم بقدرتِهم على العطاء وتقديمِ الخبرة والنَّصيحة في المجال الذي يتميَّزون فيه .

2- الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة : حيث يساهمُ العمل التطوُّعي في تخفيض تكاليفِ الإنتاجِ، ويساعدُ على تحقيق زيادةِ الإنتاج، ومع تزايُدِ الطَّلبِ على السِّلَعِ والخدمات من قِبَلِ أفرادِ المجتمع، وصعوبة الحصولِ عليها في كثيرٍ من الأحيان، فإنَّه يُصبِحُ من الأهميَّةِ بمكانٍ الاعتمادُ على جهودِ المتطوِّعينَ؛ لتوفيرِ جزءٍ من هذه الاحتياجاتِ.

والعمل الخيريُّ بوجهٍ عامٍّ يجمعُ الطَّاقاتِ المُهدرةَ، ويسخِّرُها لخدمة البناءِ والتَّنميةِ الاقتصاديَّةِ من خلال المؤسَّساتِ والمنظَّماتِ والهيئات الخيرية؛ لذا حرَصت الدُّوَلُ المتقدِّمة على ترسيخ مفهوم العمل التطوُّعي، والحثِّ عليه بين جميع الفئات والشَّرائحِ الاجتماعية المختلفةِ، وخلق المناخ الملائم لتشجيعِ كلِّ الأفراد للعطاءِ والإبداعِ، وتخصيصِ إدارة عامَّةٍ متخصِّصةٍ لتحديد المجالات التي يمكِنُ من خلالِها التطوُّعُ والإبداع، وخلق الحوافز المادية والمعنوية؛ لرفع نسبة المتطوعين في شتَّى المجالات.

وبذلك يرتبط مفهومُ العمل الخيريِّ والتطوُّعي بالتنمية الشاملة؛ من خلال مجموعِ الأعمال والبرامج التي تستهدف الإنسانَ وترقَى به، ابتداءً من الفرد، ثم الأسرةِ، ثم تمتدُّ إلى المجتمع؛ فصلاحُ الأسرةِ من صلاحِ الفردِ، وصلاح المجتمع من صلاح الأسرةِ.

وتظهر حقيقةُ العمل الخيري وخططه فيما يمكِنُ أن تُحدِثَه من تأثيراتٍ وتغيرات في المجتمعِ باتجاه التنمية الشاملةِ؛ فهو ليس جهودًا تُبذَلُ وحسْبُ لإنقاذ مصابٍ، أو علاجِ مريضٍ، أو أموالاً تنفق لسدِّ رمَقِ محتاجٍ، بل إنَّ خطط العملِ الخيريِّ يجبُ أن تكون في اتجاه التَّنميةِ، وفي اتجاه بِناءِ المجتمع فردًا وأسرةً، ومن هنا يمكِنُ أن نضع الأعمالَ في سياقِها الصَّحيحِ المنتِجِ .

 

بقلم الأستاذة الدكتورة يسرى ديبان

الجمهورية العربية السورية /  181

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

Share with:


المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com