كن شجاعاً واحمِ ذاتك فذاتك ستحاسبك يوماً

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

كن شجاعاً واحمِ ذاتك فذاتك ستحاسبك يوماً

 

قد يعتقد الكثير من الناس أن ذاته لن تهدم إلا إذا تعمد هو هدمها فأقول قد يكونوا محقين في جزئية مما قالوا إلا أن هناك تصرفات ذاتية تهدم ذاتك دون أن تشعر بها وخطرها يكمن في عدم شعورك بأنك تذهب بنفسك لتحطمها ولها صور كثيرة، فدعني أيها القارئ الكريم أذكر بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر وسأتعمد ذكر أشهرها لأن غالب من يهدمون ذواتهم يقعون فيها دون أن يشعرون بذلك:

 

أولاها: التساهل في حسم قرارات حياتك المصيرية والالتفات لما سيقوله الآخرون لك وهذا أمر خاطئ فأنت أدرى بذاتك ولا تتشابه الذوات وأياً كان يا صديقي ما تفعله أو تقوم به؛ فأنت بحاجة إلى الشجاعة، وأياً كان المسار الذي قررت اتخاذه؛ فسيكون هناك دائماً من يخبرك بأنك مخطئ وسوف تظهر أمامك دائماً صعوبات، ومشكلات قد تغريك بالاعتقاد بأن منتقديك على حق وانت مخطئ فضع في مخيلتك؛ أن التخطيط لعمل معين، ثم متابعة إنجازه حتى النهاية، يتطلب قدراً من الشجاعة، فكن شجاعاً في اي قرار تتخذه.

 

وثانيها: تشتيت ذاتك بين طموحاتك القريبة والبعيدة ؛ فبلا شك أن لكل إنسان طموحه فلٍمَ نجد أنساناً ناجحاً وآخر فاشلاً بالرغم من أن كليهما جادان في تحقيق ما يطمحان إليه؛ وأنا أقول لك أن الفرق بين هذا وذاك أن هذا رسم هدفه بدقة وخطط له ودأب لتحقيق مارسمه وذاك طمح ولكنه لم يخطط ولم يرسم هدفه بدقة فضل يشتت همته وطموحه بين هذا الهدف وذاك حتى فشل ؛ فهناك أهداف قريبة المدى يمكن تحقيقها في وقت قصيرٍ نسبيّاً، وهناك أهداف بعيدة المدى تحتاج إلى زمن طويل ومثابرة وصبر حتّى تتحقّق، فضع الأهداف من النّوعَين، ثم ّضع خطّة زمنيّة تقريبية لكلّ هدف، أمّا الأهداف قريبة المدى فستزوّدك بالدّعم المعنويّ للاستمرار في الاجتهاد حتّى تحقّق الأهداف بعيدة المدى، وستقنعك بجدوى ما تقوم به، وستشعرك بأنّك قادر على تحقيق أحلامك، وكلّما حقّقت هدفاً قريب المدى ستّتّضح لك الرّؤيا وستحصل على الهدف بعيد المدى، فلو كان الهدف البعيد أكثر عموميّة من القريب فإنّه مع الوقت سيصبح أكثر وضوحاً لك.

 

وثالثها: الاستسلام لضغوط الحياة والتسليم للصعاب؛ فإذا أشعرت نفسك أنك تواجه أمراً عصيبًا لا تستطيع رده فلن ترده وإذا أشعرت نفسك بأن حلمك مستحيل فلن تحققه ‏بل يجب عليك أن تعرف أن ضغوطات ومصاعب الحياة ليست ضدك بل هي لأجلك لتدرك ما هي الحياة ولتفهم مواقف لم تكن تفهمها ولترى أشياء لم تكن تراها من قبل فكلما واجهت صدمات كلما نضجت واصبحت أكثر تماسكاً وصلابة وقدرة على التحمل وكلما واجهت صعوبات أعادت تشكيل ذاتك وبنائها من جديد.

 

ورابعها: لا تسأم من ذاتك فتفر منها؛  فقد نسأم أحياناً من فوضى العالم الخارجي ،من الضغط، من الإرهاق، من الواجبات، من المسؤوليات، من الأخبار، من المعاناة في كل مكان، من كل شيء يحيط بنا فنهرب من كل شيء، معتقد ين أننا نستطيع ان نبقى وحيدين و ننفرد بأنفسنا لا يحيط بنا شيء له علاقة بذلك العالم الذي نعيشه؛ فنذهب لركن فارغ من هذا العالم، ولكن رغم كل أنواع الانعزال التي يمكن أن نلجأ إليها نبقى عاجزين عن الهروب من أنفسنا وذواتنا وأفكارنا ومشاعرنا الداخلية فتلك لا مهرب منها وهو ما يجب؛ فكل ما بالخارج متمثل بداخلنا ويزيد عنه أن هناك أشياء بداخلنا ليست موجودة بالخارج، فعالمنا الخاص الذي لا يمكن لأحد غيرنا أن يراه، يفهمه ،يستوعبه، يتقبله… عالمنا الذي لا يمكننا الهروب منه مليء بأفكار نرغبها وأخرى لا نرغبها، وبعضها نخاف منها، ومشاعر نحسها حقاً أو نختلقها ؛ فكل شيء بداخلنا هو من صنعنا، ورؤيتنا لكل شيء هو أمر خاص بنا ويرجع إلينا فقط دون أي تدخل من الخارج ولا مفر منه، وكذلك إمكانية تغييره لا تكون إلا بأيدينا فقط ، ولا مهرب منه لأنه نحن وهو ما نكون عليه فلا تسأم من ذاتك وتقبل واقعك.

 

 

◈◈◈◇◈◈◈

الكاتب : الأستاذ عبدالحفيظ عبدالله القليصي

البلد : الجمهورية اليمنية

Member ID: 636

Mobile Number: 00967733611647

E-mail: alkalesey@gmail.com


◈◈◈ حقوق النشر محفوظة للاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي ◈◈◈

المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرًا لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة