التعنيف الأسري والمدرسي يحطم أجيال الغد

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

البيت هو الملاذ الآمن الذي يحتضن براءة الطفولة لتنمو في ظل من الرعاية واﻹهتمام كي يتم في النهاية ولادة جيل من الشباب الصالح الذي ينهض بالمستقبل الى مستوى أرفع وكذلك تتبعه المدرسة في تطوير هذا الجيل الناشئ في جو من الثقافة والالفة .

ولكن للأسف فإن العنف المدرسي بشكل عام واﻷسري بشكل خاص أحدثا ثغرات جعلت هذا الجيل يمشي في منعطف آخر نحو هدف مجهول الهوية .

فظاهرة التعنيف الجسدي واللفظي يهدمان بنيان الشخصية فتنمو الكراهية في رحم الثورة ضد هذا الطغيان ليولد أشخاصا” من حثالة المجتمع كالمجرمين والطغاة والقتلة الذين جعلوا أنفسهم مرآة لمن عرضهم لأسوأ معاملة وخاصة إذا كان التعنيف جنسيا وجسديا في آن واحد .

وقد أظهرت دراسة عرضها موقع ميدل إيست اونلاين بأن الضغوطات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها المواطن وفرت بيئة مشجعة للعنف عند البعض فلا يجد هذا الشخص البالغ أمامه إلا هذا الكائن الضعيف ليصب عليه غضبه ويأسه من مجتمعه دون أن يكون لهذة الطفل أي ذنب بهذا كما أن هناك عدة حالات عنف بسبب إشراك اﻷطفال في النزاعات اﻷسرية فيصيبهم ذلك في بعض اﻷحيان بمشاكل نفسية تؤدي إلى سوء سلوكهم .

إضافة الى ان المدرسة التي تمثل دورا  كبيرا  في حياة الطفل نظرا للوقت الطويل الذي يمضيه فيها فالعنف اللفظي يحطم نفسيته ويجعله يشعر أنه أقل قيمة من اﻵخرين فيبدأ بمقارنة نفسه بهم ليكون خاسرا  في النهاية في نظر نفسه قبل كل شيء فعندها ينزوي ويبتعد عن محيط اصدقائه .

زيادة على ذلك فإن التعنيف الجسدي يجعله يكره المدرسة مما يؤثر سلبا على تحصيله العلمي و يحطم في داخله حب المدرسة ونفوره من الذهاب إليها كما يبدأ بكره المادة التي يعلمه إياها استاذه الذي يسيء إليه

تتنوع أشكال العنف فهي تشمل العنف المعنوي العنف الجسدي اﻹستغلال الجنسي والعمل اﻹجباري فالطفل في هذه الحالة يلجأ إلى اﻹنزواء خوفا  من أي شخص يحاول التقرب منه أو التودد إليه ولو بحسن نية ويرى المجتمع أمامه كوحش كاسر يريد أن يفترس طفولته دون ان يعرف ذنبه في كل ما يحصل له وتباعا يخلف ذلك عنده عقدة نقص وقلة ثقة بنفسه وفي كل من يحيط به لذلك يبدأ بالإستسلام لواقعه المرير أو يدافع عن نفسه بطريقة تجعله يبدو سيئا في نظر الجميع  فالطفل المعنف حساس جدا إنطوائي شرس النظرات متأهب دوما لردة فعل عكسية لا يتقبل أي نصيحة أو كلام مهما كان لطيفا

وفي اﻵونة اﻷخيرة استفحلت وتصاعدت حدة العنف ضد اﻷطفال حتى وصلت الى معدلات خطيرة وخاصة العمل اﻹجباري الذي يضطر فيه الطفل الى مواجهة مصاعب الحياة بجسد غض لم يعتد على العمل فتراه يهرم في طفولته ويتحمل أعباء لا تناسب عمره الربيعي عوضا عن إمضاء وقته في اكتشاف الحياة بأساليب راقية تفتح نافذة اﻷمل نحو مستقبل زاهر .

وللأسف الشديد ووفق دراسة لليونيسيف بعنوان محجوب عن اﻷنظار فإن عددا كبيرا من الدول العربية يعاني بشكل مخيف من ظاهرة التعنيف الجسدي ضد اﻷطفال وتتراوح نسبة هذه الحالات بين 85 % في اليمن و حتى 62% في العراق وبين هاتين النسبتين دول عربية اخرى مثل مصر  تونس سوريا وفلسطين كما انشدت فيروز اولادكم ليسوا لكم اولادكم ملك الحياة .

فارسموا لهم دربا من الورود ليصل اليكم عطرها كونوا لهم السد الذي يحميهم من طوفان الجهل والفساد فأنتم قدوتهم ومرآتهم التي تعكس إيجابيات وسلبيات تربيتهم .

 

 

 

◈◈◈◇◈◈◈

الكاتب : الأستاذ عبدالغفور محمود شهاب

البلد : جمهورية العراق

رقم العضوية : 570

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

 

 

◈◈◈ حقوق النشر محفوظة للاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي ◈◈◈

✍ ┄ شارك الصفحة مــــع ✓

المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

This site is protected by wp-copyrightpro.com