كيف تكون شجاعاً ومفكراً

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

كيف تكون شجاعاً ومفـــكراً؟

      التفكير نعمة ربانية أختص الله بها الإنسان، فإن كان تفكيره سليماً ومستقيماً هداهُ إلى معرفة الله وعبادته على بصيرة وتكمن أهميته في نتائجه وثماره وتتجلى في خصائصه وميزاته وتنبثق من منهجه وآلياته؛ فهو يؤدي إلى الوصول إلى الحل المُناسب بعد توفيق الله تعالى في الوقت الملائم وبتكلفة أقل , قد لا يدرك أهمية التفكير من لم يتفحص طريقته في الحياة ومن لم يعش ضمن منظومة اجتماعية يفكر أفرادها بصورة اخلاقية، كما قد لا يستشعر أهميته من لم يتلبس بِمنهجية التفكير العلمي يوماً من الدهر ولمْ يذق طيب ثمارها، وقد لا يقتنع بعضهم إلا بالتطبيق والمثال وهذا أمر طبيعي ممّا يُحتم مزج الطرح النظري بالتطبيقي، إذ يتمخض عن التفكير إزاء مُشكلة معينة أو مشروع مُعين قرار ما، بمعنى إن المُفكر في الأغلب عندما يكدّ ذهنه فإنه لا يخلو من حالتين إما تفكير في مُشكلة مُتوقعة أو في مشروع مُعين، وبالتأمل نجد إن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير مُتكاملة إزاء مشكلة، وإن لم يكن كذلك فالمنهج العلمي يشدد على أهـمية أن يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين، ومن أجل وضوح أشد وثمرة أطيب في النتائج فإنه من المُناسب أن تفرد كل حالة وفق ما يلي:

أولاً – التفكير في حل مشكلة معينة: عند تفكيرك في مشكلة معينة يجب اتباع الخطوات الآتية:  

  • تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها: بماذا تفكر؟ ما هي المشكلة؟ وكيف تشعر بوجودها؟ وبعبارة موجزة تعرّف المشكلة بأنها انحراف الواقع عما يجب، وهذا التعريف إن أردنا أن يتضمن المُشكلة المُتوقعة إلى جانب المُشكلة القائمة فيجب أن نقول إن المشكلة هي الانحراف عمّا يجب، ولا يمكن أن تشعر بوجود المُشكلة إلا من خلال مَعرفة واقع الحال وما يجب أن يصير إليه ذلك الواقع، فإذا كان هناك انحراف بين ما هو قائم واقعاً وبين ما كان يجب أن يقوم فإنه بإمكانك إدراك أن ثمة مُشكلة مُعينة تحتاج إلى حل، ويمثل تحديد المُشكلة بوابة العبور إلى جزيرة الحلول المُلائمة والقنطرة إلى الوصفات الناجحة؛ إذ لا وصف للدواء إلا بعد تشخيص الداء؛ وهذا أمر بديهي لا يعوزه برهان .

 

  • تحديد الهدف من حل المشكلة: لماذا تفكر في تلك المشكلة دون غيرها؟ قد تقودك الإجابة أحياناً إلى الامتناع عن البدء أو الاستمرار في التفكير في المشكلة عندما تشعر إن الأهداف التي يمكن تحقيقها بعد حل المشكلة لا تستحق ما سيبذل في سبيلها من جهد وعطاء، وتفيد هذه الخطوة إذا عزمت على البدء أو الاستمرار في التفكير في مشكلة معينة في إضاءة الطريق الذي يجب أن تسلكه لحل المشكلة وفي المساعدة في تحديد كافة البدائل واختيار أفضل البدائل المُمكنة؛ وذلك لأنها تعد معياراً موضوعياً للاختيار فالبديل المُناسب هو الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً، ومن أجل اختيار موضوعي للبديل المُناسب يجب أن ترتب الأهداف طبقاً لأهميتها وتعطي لكل هدف وزناً خاصاً (تقييم الأهداف).
  • تحديد البدائل أو الحلول المُمكنة: كيف تصل لما تريد؟ عند التفكير في البدائل المُمكنة يجب اصطحاب الأهداف وتذكرها؛ لأن ذلك مُعينٌ على توليد البدائل من جهة وعلى استيعاب كافة البدائل المُمكنة من جهة أخرى، وإن هذه الخطوة تركز على تسجيل كافة البدائل الممكنة أو لأنك قد تكتشف أو يكتشف غيرك ممَّ يشاركك التفكير أن البديل الناضج هو ذلك البديل الذي سبق اعتباره ساذجاً! تعد تقنية العاصفة الذهنية من التقنيات الجيدة والطرائق الناجحة والمجربة في توليد البدائل.
  • اختيار أفضل البدائل أو الحلول ومتابعة تنفيذها: كيف تصل إلى ما تريد على أتم وجه؟     يجب إخضاع البدائل التي حددتها لدراسة علمية موضوعية يتمخض عنها تحديد البديل المُناسب ومن خلال تحديد البديل الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً بمعنى أن هذه الخطوة تعادي مقولة أنا لا أرتاح نفسياً لهذا البديل! وكم من الأفكار العظيمة اعتبرناها ساذجة وفيها الدواء! كما يجب أن تتضمن متابعة تنفيذ البديل باستشراف المستقبل وما ينطوي عليه من عقبات وصعوبات تمهيداً لرسم البرنامج العملي اللازم لتجاوزها وتلافيها.

ثانياً – التفكير في مشروع معين: المشروع عملٌ يراد القيام به لتحقيق أهداف معينة، وقد يكون هذا المشروع خاصاً أو عاماً، عملياً أو ذهنياً، دنيوياً أو دينياً أو خليطاً بين هذا وذاك , وإن الخطوات التي يجب اتباعها عند التفكير في مشروع معين هي ذاتها التي تتبع في حالة التفكير في مشكلة معينة باستثناء الخطوة الأولى، وعليه تتمثل الخطوات في:

  • تحديد الأهداف التي يجب أن يحققها المشروع.
  • تحديد البدائل المُمكنة.
  • اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه.

ولأجل تحديد أهدافك في مشروع معين يجب التأكيد على إن نقطة الانطلاق في التفكير في مشروع معين هي الاقتناع بالأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال هذا المشروع، ومن الأمور التي تعين على صياغة الأهداف وتحقيقها ومتابعة ذلك التحقيق أن تقسّم وتصنّف اعتماداً على أساس النوع إلى أهداف رئيسة ومرحلية وعلى أساس الزمن إلى أهداف طويلة الأجل ومتوسطة الأجل وقصيرة. لذا أقدِم إلى حيث يحجم الآخرون! لا يكن إخفاق غيرك في تنفيذ مشروع أسباب اقتناعك به صارفاً لك عن محاولة إيجاد آلية تمكن من تنفيذه على نحو يوصلك إلى تحقيق أهدافك لتتصف بالشجاعة الذهنية، فكم من المشاريع الرائعة حكم عليها بعضهم بالإخفاق لأن عبقرياً أخفق في إنجاحها!  فما لبثتْ أن انتشلها شجاع أقتنع بها ثم فكر ثم استشار ثم نفّذ، ألا يمكنك أن تكون شجاعاً ومفكراً ولو مرة في حياتك؟ ولا إخالك إلا مفرقاً بين الشجاعة والتهور!

كتبهالأستاذ الدكتور عاطف عبد علي دريع الصالحي

البلدجمهورية العراق

Member ID: 619

Mobile Number: 07728745105

E-mail: atifabdalidrea1975@gmail.com


◈◈◈ حقوق النشر محفوظة للاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي ◈◈◈

 

المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text