العدل

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

ما أجملَ كلمةَ العدلِ في لفظها ومعناها، وما أحسنَها في مدلولِها ومبناها، إنَّ العدلَ في الإسلامِ له مكانتهُ الرفيعة، ومنزلتُه المنيعة، ويكفي العدلَ شرفاً ورفعةَ مكانةٍ أنَّهُ اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ الحُسنى، وصفةٌ مِنْ صفاتهِ العُليا، فكلُّ ما أخبرَ اللهُ بهِ صِدْق، وكلُّ ما حكمَ بهِ عدلٌ، ولنْ يستطيعَ أحدٌ تبديلَ ذلكَ وتغييرَه، أو تشويهَهُ وتحويرَه، يقولُ اللهُ تعالى: ((وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، ويكفي العدلَ شرفاً وسموَّ منزلةٍ أنَّهُ صفةٌ مِنْ صفات ِ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- فقدْ كانَ أعدلَ الناسِ معْ نفسهِ وأهلهِ وولدهِ وأصحابِهِ ومناوئيه، فالعدلُ في الإسلامِ شجرةٌ فيحاء، يَقطِفُ ثِمَارَها ويتفيأُ ظِلالَهَا الأصدقاءُ والأعداء، والمؤمنُ والكافرُ على السواء، يقولُ اللهُ تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))، إنَّ العدلَ في الإسلامِ يقفُ حائلاً دونَ المجاملةِ أو المحاملة؛ فلا مجاملةَ في الإسلامِ لِحبيبٍ أو قريب، ولا تحاملَ على عدوٍ أو غريب، يقولُ اللهُ تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا))، ولقدْ جاءَ الأمرُ بالقيامِ بالقسطِ في هاتَيْنِ الآيتَينِ الكريمتَينِ بصيغةِ المبالغةِ ((قَوَّامِينَ))، أي كونُوا ملتزمينَ بالعدلِ دائماً وأبداً، وفي كلِّ الأحوالِ والأوقاتِ، واجعلوهُ لكمْ خُلُقَاً لازماً ووصفاً دائماً.

 

   إنَّ تحقيقَ العدلِ مطلبٌ إلهيٌ وأمرٌ رباني، لا يجوزُ أبداً التهاونُ فيه، يقولُ اللهُ تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ))، كما أمرَ اللهُ سُبحانهُ رسولَهُ -صلى الله عليه وسلم- بالعدلِ بينَ الناسِ على مُختلفِ العقائدِ والألوانِ والأجناسِ وأمرَهُ أنْ يقومَ بذلكَ ولا يُقصِّرَ فيه، بلْ يُعلنَ ذلكَ أيضاً ولا يُخفيه؛ فأمرهُ أنْ يقولَ للمشركين: ((وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ))، إنَّ العدلَ إذا سادَ بينَ الناسِ وكانَ هوَ الأساس، تفيَّأَ كلُّ امرئٍ ظِلَّهُ سعيداً، وعاش عيشاً رغيدا، يأمنُ فلا يخاف، ويطمئِنُ فلا يقلق، ولِمَ يقلقُ والعدلُ موجود، والجورُ مفقود؟ وثمرةُ العدلِ يجنيها العادلُ نفسُهُ قبلَ أنْ يجنيَها غيرُه.

 

◈◈◈◇◈◈◈

الكاتب : الأستاذ حسام الدين رفعت حسين حرز الله

البلد : دولة فلسطين


Member ID: 631

Mobile Number: 0599421177

E-mail: hussam.r.herzallah@gmail.com


◈◈◈ حقوق النشر محفوظة للاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي ◈◈◈

المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

One thought on “العدل

  • 10/07/2020 at 11:31
    Permalink

    موضوع جدا رائع و تبسيط لموضوع العدل الذي نحتاجه في وقت و في كل زمان.
    تسلم ايادي خطت الموضوع و مزيدا من المواضيع الهادفه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text