الإرادة والتغيير سر نجاح الإنسان في المجتمع

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

الإرادة والتغيير سر نجاح الإنسان في المجتمع : أن لهذين المفهومين معاني جميلة في حياة الأنسان، فلذلك تعتبر الإرادة هي بداية انطلاق الأنسان نحو التغيير بأنواعه الثلاثة (المخطط ، التدريجي ، الكلي) المؤثرة في حياة الناس بالمجتمعات، لأن أذ لم تكن هناك أرادة لم يكون هناك تغيير. فالإرادة هي قوة موجودة في نفس الأنسان تمكن صاحبها من اعتماد أمراً ما بعد ما تمر بمراحلها الأربعة وهي التصور، التدبر، التصميم، التنفيذ الذي يعتبر هو الناقل لصاحب الإرادة من تصميمه الداخلي إلى الحيز الخارجي لتنفيذ أي اعتماد ما. ويشترط في الإرادة أن يكون عندك رضا نفسي وعقلي حتى تتغلب على الصعوبات والتحديات التي تواجهك في حياتك، لأن الإرادة تصنع التغيير. ولنستذكر ونتصفح القصص الواقعية في عالمنا هذا فنجد منها الكثير ومنها صاحب الإرادة القوية الدكتور( زكي عثمان) الذي تعلم اللغة الإنكليزية من الراديو، رغم أنه كسيحاً وضريراً، أنه من مواليد 1953 من جمهورية مصر العربية، محافظة قنا، قرية الرزيقات وُلد هذا الطفل غير عادي وكان والده أنساناً بسيطاً وحتى أصبح عند هذا الطفل عامان ونصف أصيب بحمى شديدة في جسمه أدت به إلى أصابته بشلل الأطفال وفقدان البصر، ورغم انشغال الأهل والأقارب في علاجه ولكن لم تكن هناك جدوى في شفائه لأنهم أجمعوا الأطباء لا علاج ولا شفاء من حالته، ولكنهم رغم ذلك لم يفقدوا الأمل وانقسمت الآراء في العائلة وكان من بين الآراء أن يلقوه في الطاحونة الجديدة كي يتخلصوا منه ولكن رفض والديه رفضاً قاطعاً وفكروا بألحاقه بالكتَّاب ليتعلم القرآن الكريم. وبعد مرور سنة، انتقلت الأسرة إلى القاهرة فتغيرت ظروفهم وتحسن حال والدهم المعاشي وأتم الغلام حفظ القرآن الكريم وأنقطعت صلته بأقاربه وظل حبيس البيت حتى أصبح شاباً دون الالتحاق بأي مدرسة أو مؤسسة تعليمية، فقد كان صديقه وأنيسه طوال هذه الفترة هو (الراديو) فتعلم منه الثقافة، والسياسة، واللغة.

والسؤال هنا ماذا تتوقعون عن أحلام هكذا شاب كسيح وضرير ؟

فأنه كان يتمنى أن يكون مثل ( الدكتور طه حسين) وأيضاً كان من أحلامه أن يكون خطيباً وواعظاً، وأتقن بالفعل اللغة الإنكليزية بفضل صديقه المفضل (الراديو) وبعدها بدأت رحلته الدراسية من عمر السادسة عشر وبدأ مباشرة من الصف الأول أعدادي في (معهد عثمان ماهر) وأستثنى من الابتدائية لأنه حفظ القرآن الكريم، وأعترض كالعادة من بعض الأقارب واقترحوا على أهله أن يلحقوه بمركز التأهيل المهني للمكفوفين ليتعلم صناعة السجاد وتكون هذه نهايته، وأما الرأي الأخر يبقى في المنزل كما هو لأنه كسيح وضرير.

ولكن رفض أهله وبفضل أرادته صمم على الدراسة وساعده والده فنجح الشاب نجاحاً باهراً، ثم ألتحق (بمعهد القاهرة الثانوي) وكان يذهب أما محمولاً على الأكتاف أو زاحفاً على الأرض، وكانت له من المواقف الجميلة التي لا ينساها موقفين ..

الموقف الأول : كان هناك رجل أنتشله من على الأرض في الشتاء وحمله بالرغم من تلطخ يده بطين الأرض، ثم وضعه في سيارة وطلب من السائق أن يعتني به.

الموقف الثاني : حدث له عندما كان خارجاً من الجامع الأزهر وكان طالباً في ثانوي، وكان زملاؤه من الطلاب حوله فإذا بسيدة أوصلته بالتاكسي وفي اليوم التالي انتظرته لتؤدي له أي خدمات يطلبها منها، وطلبت منه أن تعلمه طريقة “بريل” في القراءة أو أن تقرأ له فتساعده ولكنه تهرب منها لأنه لم يريد أن يكون عبئاً على أي أنسان. ومكثَ هناك أربع سنوات حتى تخرج وكان يريد أن يلتحق بكلية اللغات والترجمة، ولكن تغيرت وجهة نظره فألتحق بكلية الأصول والدين فحصل على شهادتين الليسانس أحداهما في (الدعوة والثقافة الإسلامية في عام 1979)  والثانية في (التفسير في عام 1983) وعين في وزارة الأوقاف ولم يكتفِ بذلك بل قد حصل على شهادة الماجستير في عام 1988 في موضوع (منهاج الإسلام في التنمية الاقتصادية) وبعدها عين أستاذاً في كلية الدعوة، ولم يكتفِ بهذا القدر بفضل إرادته اللامحدودة فقد سجل على الدكتوراه وحصل عليها في موضوع (الدعوة الإسلامية في القرن السادس الهجري) وله الكثير من المؤلفات بَلغت أربعة وعشرون مؤلفاً في الثقافة والاجتماع.

فهل أشتقت لمعرفة هذا الطفل أنه الدكتور(زكي عثمان) الذي تناسى أنه من أهل الاحتياجات الخاصة بفضل أرادته، ولم يتأثر عندما كان بعض الحاقدين يخططون لأفشاله في الدراسات العليا، بل زادته قوة وعزيمة وإصرار وكذلك لم يتأثر بسخرية بعض الناس واستهزائهم به بل حول كل ذلك الى قدرات وخبرات وتجارب. وحصل التغير الكلي في حياته ( أي تغيير من حالته الراهنة إلى الحالة أكثر تقدماً وتطوراً) أي أصبح متفائلاً ويدعوا إلى الحياة والسعادة من خلال برنامجه الإذاعي، وتدرج وظيفياً بالكلية إلى أن وصل لوظيفة رئيس قسم الثقافة الإسلامية بالكلية وأشرف على أكثر من سبع عشر رسالة منها :

1-      منهج الإسلام في تحقيق الأمن

2-      أسباب الإرهاب ومظاهر علاجه

3-      عوامل التفكك الأسري

4-      مجلة البيان ودورها في نشر الثقافة الإسلامية

5-      ذوو الاحتياجات الخاصة وموقف الإسلام منهم. وبعدها تزوج من زوجة متفهمة فكان زوجاً ناجحاً وهي تساعده وتسانده في حياته وإنجازاته وأصبح ما بينهما أكثر من الحب العادي فهي علاقة حب في الله وصداقة عميقة. فأستطاع هذا الطفل الكسيح والضرير أن يوقظ قدارته ويصنع مستقبله بفضل أيمانه بالإرادة والتغيير.

فماذا عنك أنت ؟

ألم يحن الوقت بعد أن تقف وتنظف تراب الماضي من السلبيات وتبدأ بتحقيق أهدافك ؟ ألم يحن الوقت أن توقظ المارد العملاق النائم بداخلك ؟ ألم يحن الوقت أن تتمتع بكل لحظة في حياتك فتترك بصمة فيها. لقد حان الوقت لتتحرك، فتحرك نحو التغيير وتعلم اللغات فأن اللغة تساوي أنساناً، وتعلم الحاسوب فهي التكنلوجيا الحديثة اليوم ، لكي تقبلك أي وظيفة لأبد أن تكون معك لغات ومتعلم على الحاسوب ولابد أن تتطور نفسك باستمرار ولابد أن يكون عندك شيء جديد يومياً تفاجئ الناس به، وتفاجئ الناس بروعتك، وتفاجئ نفسك بهذه الروعة، فمن الممكن خلال ستة أشهر أن تتعلم أي لغة ترغبها، وتكون خبيراً في مجالك وتركز أكثر في عملك ثم بعد ذلك وسع أفاقك. وكأنك تقول للناس في مجتمعك (( دع القلق وأبدأ حياتك من الآن، وأن كنت حياً فجدد حياتك ، وأن كنت حزيناً فكن مع الله  يكن الله معك، وقوي نفسك بالإصرار والعزيمة والتحدي وقوة الإرادة )) .   

 

◈◈◈◇◈◈◈

 

الكاتب : الأستاذ زين العابدين عباس ناصر الصافي

البلد : جمهورية العراق

رقم العضوية : 509

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

 

 


◈◈◈ حقوق النشر محفوظة للاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي ◈◈◈

المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text