العنف بين العدوانية والكبت

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

تعريف العنف :

يعـرف العنـف بأنه  سلوك إيذائي قوامه إنكار الآخرين كقيمة مماثلة للـ أنا أو للـ نحن ، كقيمة تستحق الحياة والاحترام ، ومرتكزة على استبعاد الآخر ، إما بالحط من قيمته أو تحويله إلى تابع أو بنفيه خارج الساحة أو بتصفيته معنويا أو جسديا .

ويعــرف أيضا بأنه ( سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعيـة أو دولـة بهدف استغـلال طرف آخـر في إطار علاقة قوة  غير متكافئة اقتصادية  أو اجتماعيـة أو سياسيـة  بـهدف إحـداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة )

إذا فالعنـف يتضمن عـدم الاعتـراف بالآخـر ويصاحبه الإيذاء باليد أو باللسان أي بالفعل بالكلمة  وهو يتضمن ثلاث عناصر ( الكراهية – التهميش – حذف الآخر )

والعنـف سلوك غير سوي نظرا للقوة المستخدمة فيه والتي تنشر المخاوف والأضرار التي تترك أثـرا مؤلما على الأفـراد في النواحـي الاجتماعيـة والنفسية والاقتصاديـة التـي يصعب علاجـها في وقـت قصير ، ومن ثم فإنه يدمر أمن الأفراد وأمان المجتمع.

 

ومن أهم النظريات المفسرة لسلوك العنف مايلي :

أولا: نظرية التحليل النفسي :

يرجع فرويد العنف إما لعجز (أنا) عن تكييف النزعات الفطرية الغريزية مع مطـالب المجتمع وقيمـه ومثله ومعـاييره  أو عجز الـذات عن القيام  بعملية التسامي أو الإعلاء ، من خلال استبدال النزعـات العدوانيـة والبدائية و الشهوانية بالأنشطة المقبولة خلقيا وروحيا ودينيا واجتماعيا ، كما قد تكـون (الأنا الأعلى) ضعيفة وفي هـذه الحالة  تنطلق  الشهوات والميول الغريزية من عقالها إلى حيث تتلمس الإشباع عن طريق سلوك العنف. كمـا يرى فـرويد أن دوافع السلوك تنبع من طاقة بيولوجية عامة ، تنقسم إلى نزعات بنائية (دوافع الحياة) وأخرى هدامة (دوافع الموت) وتعبر دوافع الموت عن نفسها في صورة دوافع عدوانية عنيفة ، وقد تأخذ هذه الدوافع صورة القتل والحقد والتجني ومقر واقع الموت أو غريزة التدمير هو اللاشعور .

في حيـن ترى الفرويدية الحديثـة أن العنف يرجع إلي الصراعات الداخلية والمشاكل الانفعالية والمشاعر غير الشعورية بالخوف وعدم الأمان وعدم المواءمة والشعور بالنقص .

ثانيا النظرية الإحباطية :

ولقد وضع دولا رد مجموعة من القوانين السيكولوجية لتفسير العدوانية والعنف منها:

  • كل توتر عدواني ينجم عن كبت .
  • ازدياد العدوان يتناسب مع ازدياد الحاجة المكبوتة .
  • تزداد العدوانية مع ازدياد عناصر الكبت .
  • إن عملية صد العدوانية يؤدي إلى عدوانية لاحقة بينما التخفيف منها يقلل ولو مؤقتـا من حدتها .
  • يوجـه العدوان نحـو مصدر الإحباط وهنا يوصف العدوان بأنه مباشـر وعندما لا يمكن  توجيه العدوان نحو المصدر الأصلي للإحباط ، فإنه يلجأ إلى توجيه العدوان نحو مصـدر آخر له علاقة مباشرة أو رمزيـة بالمصـدر الأصلي ، وعندهـا يسمى هـذا العدوان مزاحـا وتعرف هذه الظاهرة بكبش الفـداء ، فالمعلم الذي يحبط من قبل مديره يوجه عنفه نحو الطلبة لأنه لا يستطيع أن يعتدي على المدير والزوجة التي يعنفها زوجها تقسو على أطفالها .

 

ثالثا نظرية التعلم الاجتماعي :

وهي مـن أكثـر النظريات شيوعا في تفسير العنف وهي تفترض أن الأشخاص يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك الأخرى ، وأن عمليـة التعلم هـذه تبدأ بالأسرة ، فبعض الآباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع الآخرين في بعض المواقـف ، ويطالبونهم  بألا يكونـوا ضحايـا العنف . أو عندمـا يجـد الطفل أن الوسيلة الوحيدة التي يحل بها والده مشاكله مع الزوجـة  أو الجيـران هي العنف ، فإنه يلجأ إلى تقليد ذلك .

وعندما يذهب الطفل إلى المدرسة فإنه يشاهد أن المعلم يميل إلى حل مشاكله مع الطلبة باستخدام العنف ، كمـا أن الطلبة الكبار يستخدمون  العنف في حل مشكلاتهم فيقوم  بتقليد هذا السلوك العنيف عندما تواجهه مشكلة .

كمـا أن وسائل الإعلام  تعرض في  برامجها العديد من الألعاب والبرامج التي تحتوى علي ألفاظ وعبارات ومشاهد تساعد علي تأسيس سلوك العنف لدى الأطفال.

ومن فرضياتها :

  1. أن العنف يتم تعلمه داخل الأسرة والمدرسة ومن وسائل الإعلام .
  2. أن العديـد من الأفعال الأبويـة أو التي يقوم بها المعلمون والتي تستخدم العقاب بهدف التربية التهذيب غالبا ما تعطى نتائج سلبية .
  3. إن العلاقـة المتبادلة بين الآبـاء والأبناء والخبرات التي يمر بها الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة  تشكل شخصية الفرد عند البلوغ ، لذلك فإن سلوك العنف ينقل عبر الأجيال .
  4. إن إساءة معاملة الطفل في المنزل يؤدي إلي سلوك عدواني تبدأ بذوره في حياته المبكرة ويستمر في علاقته مع أصدقائه وإخوته ، وبعد ذلك مع والديه ومدرسية .

 

رابعا : مدرسة التنشئة الاجتماعية :

وهـي تفترض أن العنف يتعلم ويكتسب خلال عملية التنشئة الاجتماعية ، كما يتشرب المرء مشاعـر التمييز العنصـري أو الديني ، ويؤكد ذلك أن مظاهر العنف توجـد بشكل واضح في بعض الثقافات والثقافات الفرعية بينما تقل في ثقافات أخرى ، فبعض الثقافات الفرعية التي تمجد العنف تحتل نسبة الجريمة فيها معدلات عاليـة ، كما نجد أنه في المجتمعات الذكورية التي تعطي السلطة للرجل كثيرا ما نجد أن الرجال يمارسون العنف بشكل واضح ويسوقون المبررات المؤيدة لعنفهم .

هذا بالإضافة إلى ما يسود المجتمع من توجهات فكرية مؤيدة أو معارضة للعنف متمثلة في الأمثال والعرف والثقافة السائدة .

 

خامسا: الاتجاه البنائي الوظيفي في تفسير العنف :

ويقوم هـذا الاتجـاه على فكـرة تكامل الأجزاء في كل واحد والاعتماد المتبادل بين العناصر المختلفة للمجتمع الواحد ، لذلك فإن أي تغيـر في أحد الأجزاء من شأنه أن يحدث تغيرات في الأجزاء الأخـرى وبالتالي فالعنف له دلالاته داخل السياق الاجتماعي ، فهو إما أن يكون نتاجا لفقدان الارتباط بالجماعـات الاجتماعية التي تنظم وتوجه السلوك ، أو نتيجة لفقدان الضبط الاجتماعي الصحيح ، أو نتيجة الاضطرابات في أحد الأنيقة الاجتماعية مثل النسق الاقتصادي أو السياسي أو الأسري ، أو نتيجة لسيادة اللامعيارية في المجتمع واضطراب القيم .

 

سادسا: نظرية الصراع في تفسير العنف :

وتقوم هذه النظرية على الفكر الماركسي التي ترجع العنف في المجتمع إلى الصراع وخاصة الصراع الطبقي  والصراع أيضا يمتد ليشمل كافة الصراعات السياسية والدينية ، وصراع المصالح والصراع على السلطة والصراع يمثل التربة الخصبة لزيادة مظاهر العنف في الوقت الراهن ، خصوصا في ظل عدم توازن القوى  فعادة ما يميل الطرف الأقوى لفرض هيمنته علي الأضعف لتستمر بعد ذلك دائرة العنف .

الأسباب المؤدية للعنف :

تجمع أغلب الدراسات النفسية والاجتماعية على أن سلوك العنف على المستوى الفردي أو الجماعي هو عادة مكتسبة متعلمة تتكون لدى الفرد منذ وقت مبكر في حياته من خلال العلاقات الشخصية والاجتماعية المتبادلة ومن خلال أساليب التنشئة الاجتماعية. ويمكن إجمال أهم الأسباب المؤدية لتأسيس سلوك العنف لدى الأطفال في الأسباب الآتية:

 

أولا الأسباب الأسرية :

تعتبر الأسرة المصدر الأساسي للعنف المدرسي فالسنوات الأولى من حياة الطفل هي السنوات التي تحدد الإطار العام للشخصية الإنسانية ، وحيث أن الصراع والعنف السياسي والعسكري من خصوصيات المنطقة العربية عامة على مدى أجيال عديدة فقد انتقلت أثار ذلك على الأسرة الجزائرية خصوصا وبالتالي أصبحت الشدة والقسوة تتغلغل في نسيج وتوجهات التنشئة الاجتماعية للأسرة الجزائرية في تربيته لأطفالها .

هذا إذا كنا بصدد الحديث عن الشدة والقسوة والعنف من منظور الموروث الثقافي أما بصدد الحاضر والماضي القريب فنحن بصدد أب لا يستطيع توفير متطلبات الحاجات الأساسية يعايش التوتر والضغط، وأم عاجزة لا حول لها ولا قوة ترى أعز ما تملك يتعرض للخطر كل يوم ، كل هذا ينعكس ويزاح علي الطفل بطريقة أو بأخرى، والطفل هنا يشعر بكل ذلك ويحس أن مصدر القوة لديه وهو والده عاجز دائم الشكوى . ويتعرض الطفل خلال ذلك للإهمال والتهميش وعدم إحساسه بالدفء العاطفي ، هذا بالإضافة للشجار الدائم وعادة ما يرى أن والده يلجأ لحل مشكلاته بأسلوب عنيف  ،وبما أن السلوك ليس نتاجا فقط للحالة الراهنة بل هو محصلة لخبرات ومشاعر وأحاسيس ومؤثرات بيئية ونفسية واجتماعية سابقة وحاضرة إذا فالطفل ينقل كل ذلك إلي المدرسة ليحدث بعد ذلك التفاعل بين العوامل السابقة والحالية ليتولد عنه سلوك الطفل المدرسي العنيف .

ويمكن إجمالها في الاتي :

  1. أساليب التنشئة الخاطئة مثل ( القسوة – الإهمال – الرفض العاطفـي – التفرقة في المعاملة – تمجيـد سلوك العنف من خلال استحسانه، القمع الفكري للأطفال من خلال التربية القائمة على العيب والحلال والحرام دون تقديم تفسير لذلك-التمييز في المعاملة بين الأبناء).
  2. فقدان الحنان نتيجة للطلاق أو فقدان أحد الوالدين .
  3. الشعور بعدم الاستقرار الأسري نتيجة لكثرة المشاجرات الأسرية والتهديد بالطلاق .
  4. عدم إشباع الأسرة لحاجات أبنائها المادية نتيجة لتدني المستوى الاقتصادي .
  5. كثـرة عـدد أفراد الأسرة فلقد وجد من خلال العديد من الدراسات أن هناك علاقة بين عدد أفراد الأسرة وسلوك العنف .
  6. بيئة السكن فالأسرة التي يعيش أفرادها في مكان سكن مكتظ يميل أفرادها لتبني سلوك العنف كوسيلة لحل مشكلاتهم.

 

ثانيا الأسباب المجتمعية :

  1. ثقافة المجتمع : ويقصد بالثقافة هنا جميع المثل والقيم وأساليب الحياة وطرق التفكير في المجتمع فإذا كانت الثقافة السائدة ، ثقافة تكثر فيها الظواهر السلبية والمخاصمات وتمجد العنف فإن الفرد سوف يصبح عنيفا .
  2. إن المجتمع يعتبر بمثابة نظام متكامل يؤثر ويتأثر بأنساقه المختلفة في نسق الأسرة يؤثر في نسق التعليم ونسق الإعلام يؤثر الأسرة وهكذا ، فإذا ساد العنف في الأسرة فسوف ينعكس علي المدرسة وهكـذا .
  3. الهامشية : فالمناطق المهمشة المحرومة من أبسط حقوق الإنسان ونتيجة لشعور ساكنيها بالإحباط عادة ما يميلون إلى تبنى أسلوب العنف بل ويمجدونه .
  4. الفقر: يعتبر الفقر من الأسباب المهمة في انتشار سلوك العنف نتيجة لإحساس الطبقة الفقيرة بالظلم الواقع عليها خصوصا في غياب فلسفة التكافل الإجتماعى وفي ظل عدم المقدرة علي إشباع الحاجـات و الإحباطات المستمرة لأفراد هذه الطبقة .
  5. مناخ مجتمعي يغلب عليـة عدم الاطمئنان و عدم توافر العدالة والمساواة في تحقيق الأهداف وشعور الفرد بكونه ضحية للإكراه والقمع .
  6. مناخ سياسي مضطرب يغلب علية عدم وضوح الرؤيا للمستقبل.
  7. الغزو والاحتلال فالعنف يولد العنف.

 

ثالثا الأسباب النفسية :

  1. الإحباط فعادة ما يوجه العنف نحو مصدر الإحباط الذي يحول دون تحقيق أهداف الفرد أو الجماعة سواء كانت مادية أو نفسية أو اجتماعية أو سياسية .
  2. الحرمان ويكون بسبب عدم إشباع الحاجات والدوافع المادية والمعنوية للأفراد مع إحساس الأفراد بعدم العدالة في التوزيع .
  3. الصدمات النفسية والكوارث والأزمات خصوصا إذا لم يتم الدعم النفسي الاجتماعي للتخفيف من الآثار المترتبة على ما بعد الأزمة أو الصدمة .
  4. النموذجة فالتلاميذ يتعلمون من الكبار خصوصا إذا كان النموذج صاحب تأثير في حياة الطفل مثل الأب أو المعلم .
  5. تعرض الشخص للعنف فالعنف يولد العنف بطريقة مباشرة علي مصدر العدوان أو يقوم الشخص المعنف بعملية إزاحة أو نقل على مصدر أخر له علاقة بمصدر التعنيف .
  6. حماية الذات عندما يتعرض الشخص للتهديد المادي أو المعنوي.
  7. حب الظهور في مرحلة المراهقة خصوصا إذا ما كانت البيئة الاجتماعية تقدر السلوك العنيف وتعتبره معيارا للرجولة والهيمنة .
  8. وقت الفراغ وعدم وجود الأنشطة والبدائل التي يمكن عن طريقها تصريف الطاقة الزائدة .
  9. غالبا ما يصدر العنف عن الأفراد الذين يتسمون بضعف في السيطرة علي دوافعهم عند تعرضهم للمواقف الصعبة مما يؤدي لسلوك العنف .

 

رابعا : وسائل الإعلام وألعاب الأطفال :-

تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في تأسيس سلوك العنف لدى الأطفال من خلال ما تعرضه من برامج ومسلسلات على الشاشة لما تحتويه من عناصر الإبهار والسرعة والحركة والجاذبية وبالتالي يقوم الطفل بتمثلها وحفظها في مخزونه الفكري والسيكولوجي ، كما أن مسلسلات الأطفال بما تحتويه من ألفاظ وعبارات لا تتناسب في كثير من الأحيان مع واقع مجتمعنا الجزائري كما نجد أن الألفاظ والمشاهد تكرس مفاهيم القتل والعدوان والسيطرة والقوة .

 

خامسا: الأسباب المدرسية :

  1. قسوة المعلمين واستخدامهم للعقاب .
  2. إدارة مدرسية تسلطية .
  3. ممارسة العنف من قبل المعلمين أمام الطلبة سواء تجاه بعضهم البعض أو تجاه الطلبة .
  4. ضيق المكان حيث أن المساحة المحدودة تولد التوتر النفسي والاحتكاك البدني .
  5. إهمال الوقت المخصص لحصص الأنشطة البد نية.
  6. عدم توافر الأنشطة المتعددة والتي تشبع مختلف الهوايات والميول .
  7. استخدام الأسلوب التقليدي في التدريس القائم ) تقيد حركة الطلبة في الحصة – الحفظ والتسميع – عدم توافر الأنشطة – الطالب متلقي فقط – استخدام العقاب كوسيلة تربوية وغيرها من الأساليب التقليدية( .
  8. وجود مدرسة في منطقة مهملة أو حدودية أو محاطة بوسط اجتماعي مفكك .
  9. الروتين والمناخ المدرسي المغلق يساعد على عدم الرضا والكبت والقهر والإحباط، مما يولد تصرفات عنيفة عند الطلاب .
  10. طرق التقويم المتبعة التي لا تعطي فرصة للجميع بالتعلم والنجاح بل تولد أحيانا المنافسـة السلبية والإحباط والعدوان .
  11. عدم وضوح القواعد والضوابط التي تحدد قواعد السلوك المرغوب والسلوك غير المرغوب بشكل واضح.
  12. تعزيز سلوك العنف من قبل الطلبة فالطفل الذي يمارس العنف ويشجعه الطلبة قد يميل إلي تبني هذا السلوك خصوصا في ظل عدم المحاسبة أو تعديل السلوك .

 

أنواع العنف وأشكاله :

نظرا للتطورات الحاصلة في العالم الحديث  وتعدد المثيرات والمؤثرات ، والمدرسة كمجتمع صغير يتأثر  أيما تأثر بتلك الظواهر المؤدية للعنف بأشكاله وأنماطه .

وما دامت المدرسة تقود المجتمع بأنبل المورثات التربوية وجب عليها أن تكون بمنأى عن ظاهرة العنف المؤدي إلى بتر العلاقات ومس الكرامات لرجل الغد المتمثل في التلميذ ، باعتبار أن العنف وسيلة الإنسان الفاشل في توصيل رسالته للآخر ومظهر من مظاهر الوحشية الانتقامية التي تبعد المعلم عن ماهيته ” كاد المعلم أن يكون رسولا ” . وقد نصت المادة 21 من القانون التوجيهي رقم: 08/04  “يمنع العقاب البدني وكل أشكال العنف المعنوي والإساءة في المؤسسات المدرسية –  يتعرض المخالفون لأحكام هذه المادة لعقوبات إدارية دون الإخلال بالمتابعات القضائية “.

العنف المادي: يتمثل في الضرب المبرح الذي يترك آثارا قد تكون مستديمة كالإعاقات والنوبات باستعمال الأطراف أو الأدوات .

 

العنف المعنوي : وهو نوعان :

اللفظي المباشر : يتمثل في القذف والسب والشتم أمام الملأ من التلاميذ.

التهكمي غير المباشر: الاستهزاء ، الازدراء والاحتقار والغمز واللمز .

أشكال العنف المدرسي :

للعنف المدرسي عدة مظاهر وأشكال منها :

من طالب لطالب أخر :

  1. الضرب : باليد – بالدفع – بأداة – بالقدم وعادة ما يكون الطفل المعتدى عليه ضعيف لا يقدر على المواجهة وبالذات لو اجتمع عليه أكثر من طفل .
  2. التخويف : ويكون عن طريق التهديد بالضرب المباشر أو التهديد بمجموعة الأصدقاء أو الأقرباء .
  3. التحقير من الشأن : لكونه غريبا عن المنطقة أو لأنه أضعف جسما أو لأنه يعاني مرضا أو إعاقة أو السمعة السيئة لأحد أقاربه .
  4. نعته بألقاب معينة: لها علاقة بالجسم كالطول أو القصر أو غير ذلك، أولها علاقة بالأصل ( قرية – قبيلة ( .
  5. السب والشتم.

من طالب على الأثاث المدرسـي (الممتلكات) :

  • تكسير الشبابيك والأبواب ومقاعد الدراسة .
  • الحفر على الجدران .
  • تمزيق الكتب .
  • تكسير وتخريب الحمامات .
  • تمزيق الصور والوسائل التعليمية والستائر .

من طالب على المعلم أو الإدارة المدرسية  :

  • تحطيم أو تخريب متعلقات خاصة بالمعلم أو المدير .
  • التهديد والوعيد .
  • الاعتداء المباشر.
  • الشتم أو التهديد في غياب المعلم أو المدير .

 

من المعلم أو المدير على الطلبــة :

  • العقاب الجماعي (عندما يقوم المعلم بعقاب جماعي للقسم سواء بالضرب والشتم ، لأن طالب أو مجموعة من الطلبة يثيرون الفوضى)
  • الاستهزاء أو السخرية من طالب أو مجموعة من الطلبة .
  • الاضطهاد .
  • التفرقة في المعاملة .
  • عدم السماح بمخالفته الرأي حتى ولو كان الطلب على صواب .
  • التهميش .
  • التجهم والنظرة القاسية .
  • التهديد المادي أو التهديد بالرسوب .
  • إشعارا الطالب بالفشل الدائم .

 

الآثار المترتبة على سلوك العنف في المدارس :

أولا المجال النفسي السلوكي :

  1. العنف فلكل فعل رد فعل ويكون ذلك إما بالعنف على مصدر العنف نفسه أو على طفل أخر أو في صورة تحطيم الأثاث المدرسي .
  2. الكذب : حيث يميل الطالب للكذب كهروب من موقف التعنيف
  3. المخاوف : الخوف من المعلم ، الخوف من المدرسة ، مخاوف ليلية .
  4. العصبية والتوتر الزائد الناتج عن عدم إحساسه بالأمان النفسي .
  5. تشتت الانتباه وعدم القدرة على التركيز .
  6. اللجوء إلي الحيـل اللاشعوريـة ،مثل التمارض والصداع والمغص لرغبته في عدم الذهاب للمدرسة لارتباطها بخبرات غير سارة .
  7. تكوين مفهوم سلبي تجاه الذات وتجاه الآخرين .
  8. العديد من المشكلات : التبول اللاإرادي – الانطواء – مشاعر اكتئابيه – اللجلجة – التأتأة …الخ

 

ثانيا المجال التعليمي :

  1. تدني مستوى التحصيل الدراسي .
  2. الهروب من المدرسة.
  3. التأخر عن المدرسة .
  4. التسرب الدراسي.
  5. كراهية المدرسة والمعلمين وكل ما له علاقة بالعملية التعليمية .
  6. تهديد الأمن النفسي للطفل يؤدي إلي القضاء على فرصة التفكير الحر والعمل الخلاق .

 

كيفية معالجة  الظاهرة :

  1. الجانب الوقائي :  وذلك بمكافحة العوامل المسببة للعنف و التي من أهمها :
  • نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف .
  • نشر ثقافة حقوق الإنسان وليكن شعارنا التعلم لحقوق الإنسان وليس تعليم حقوق الإنسان.
  • عمل ورشات ولقاءات للأمهات والآباء لبيان أساليب ووسائل التنشئة السليمة التي تركز علي منح الطفـل مساحـة من حرية التفكير وإبداء الرأي والتركيز على الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل واستخدام أساليب التعزيز .
  • التشخيص المبكر للأطفال الذين يقعون تحت ظروف الضغط والذين من الممكن أن يطوروا أساليب غير سوية .
  • تنمية الجانب القيمي لدى التلاميذ .
  • عمل ورشات عمل للمعلمين يتم من خلالها مناقشة الخصائص النمائية لكل مرحلة عمرية والمطالب النفسية والاجتماعية لكل مرحلة .
  • استخدام مهارات التواصل الفعالـة القائمة علي الجانب الإنساني والتي من أهمها حسن الاستماع والإصغاء وإظهار التعاطف والاهتمام .
  • إتاحة مساحة من الوقت لجعل الطالب يمارس العديد من الأنشطة الرياضية والهوايـات المختلفـة .
  1. الجانب العلاجي :بعـد تشخيص و معرفة الأسباب نستخدم أساليب تعديل السلوك و البعد عن العقاب عن طريق :
  • تعليم التلاميذ مهارة أسلوب حل المشكلات .
  • المساندة النفسية.
  • تعليم التلاميذ طرق ضبط الذات .
  • توجيه الذات .
  • تقييم الذات .
  • تنمية المهارات الاجتماعية في التعامل.
  • تغير المفاهيم والمعتقدات الخاطئة عند بعض التلاميذ فيما يتعلق بمفهوم الرجولة .
  • الإرشـاد بالرابطـة الوجدانية والتي تقوم علي إظهار الاهتمام والتوحد الانفعال وتوظيف الإيماءات والتلميحات ولغة الجسم عموما من قبل المعلم لإظهار اهتمامه بالطالب .
  • طريقة العلاج القصصي : فالقصص تساعـد على التخلص من عوامـل الإحباط وتعمل على تطوير القدرات الإدراكية ، ومن خلال القصص يدرك الطفل أن هناك العديد من الأطفال لهم  نفس مشكلاته  وتفجر القصص المشاعـر المكبوتة عندما يدخل الطفل في تجربة قوية من خلال تماثله أو رفضه الشديـد لتصرفات قامت بها شخصية من الشخصيات مما يخفف الضغط النفسي عنده .
  • ضبط السلوك وتحديـد عوامله وأسبابه ثم نقوم بضبطه تدريجيا حتى نصل إلي مرحلة ضبط السلوك العنيف وفي نفس الوقت إعطاء السلوك الايجابي البديل .

 

دور العاملين في مجال التوجيه والإرشاد وحقوق الإنسان في الحد من ظاهرة سلوك العنف المدرسي :  

يقوم العاملون في هذا المجال بالعديد من الفعاليات والأنشطة للتخفيف من هذا السلوك سواء لدى المعلمين أو الطلبة أو الأهالي تجاه أبنائهم ومن هذه الفعاليات والأنشطة :

  1. تنفيـذ العديد من الندوات لأولياء الأمور في أساليب التنشئة الاجتماعية المناسبة لكل مرحلة عمرية باعتبار أن الأسرة هي المصدر الأساسي في تأسيس سلوك العنف لدى الأطفال.
  2. تنفيـذ العديـد من الندوات لأولياء الأمور حـول حقوق الطفـل في الرعايـة الصحية والنفسية والاجتماعية وحقه في اللعب والمشاركة والتعبير عن الرأي ,وحقه في الشعور بالأمن النفسي والاجتماعي.
  3. تنفيذ العديـد من الندوات واللقاءات مع المعلمين والإدارات المدرسية حول الخصائص النمائية لكل مرحلة عمرية والمشكلات النفسية والاجتماعية المترتبة عليها وخصوصا مرحلة المراهقة وكيفية التعامل مع هذه المشكلات وخصوصا سلوك العنف .
  4. تنفيذ العديد من الندوات للمعلمين والإدارات المدرسية حول حقوق الطفل النفسية والاجتماعية والمدنية والسياسية .
  5. المشاركة في تشكيل البرلمان الطلابي كتجسيد واقعي لفكرة الديمقراطية والتعبير عن الرأي والمشاركة في صنع القرارات خصوصا التي تتعلق بشؤونهم .
  6. عقـد دورات للمشرفيـن التربويين والمديرون والمديرات والمعلمون والمعلمـات في حقوق الإنسان والوساطة الطلابية وحل النزاعات ومنحى التواصل اللاعنفي.
  7. تفعيـل برنامج الوساطة الطلابية باعتباره وسيلة تربويـة في إشراك الطلبـة في حل مشكلاتهم دون إحساسهم بضغوط الكبار .
  8. الأشراف على برنامج الحكومة المدرسية الذي يهدف في الأساس إلي تعليم مبادئ الديمقراطية والحوار ونبذ الصراعات والدفاع عن الحقوق بأساليب الحوار الهادئ البناء
  9. الإشراف على برنامج بناء والذي من ضمن أهدافه الكشف عن التلاميذ المتأثرين بالصدمة والتي من ضمن آثارها سلوك العنف حيث يقدم هذا البرنامج العديد من الأنشطة والفعاليات التي تحد من هذا السلوك .
  10. تنفيذ العديد من المخيمات الصيفية والأشراف عليها والتي من ضمن أهدافها التفريغ الانفعالي عن طريق الأنشطة الحركية والرسم والتمثيل والفنون الشعبية والتي تسهم في خفض العدوانية بالإضافة إلى أنشطة متنوعة ذات صلة بمفاهيم حقوق الإنسان .
  11. تنفيـذ العديد من المعارض والمهرجانات والتي تحتوي علي ركن أساسي خاص بحقوق الطفل سواء من حيث الفقرات التي تقدم أو المجسمات والرسومات التي تعبر عن حقوق الطفل وكذلك الفقرات التي تحتوي علي مضمون توجيهي إرشادي لبعض القضايا التي تهم الطفل .
  12. التنسيق مع المؤسسات غير الحكومية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان والدعم النفسي الاجتماعي لمساعدة الأطفال في هذا المجال .
  13. توزيع النشـرات والملصقات الخاصة بحقوق الطفل و توزيع النشرات الخاصة بالآثار المترتبة على استخدام العقاب والعنف تجاه الطلبة والوسائل البديلة للعقاب والعنف .
  14. تنفيذ العديد من المسابقات التي تتناول موضوعات حقوق الطفل والتوجيه والإرشاد .
  15. القيـام بدورات قصيرة للمعلميـن الجدد في كيفية التعامل مع الطلبة من خلال منحهم التواصل اللاعنفي القائم على الإرشاد بالرابطة الوجدانية .
  16. العمـل على الجانب الوقائي للحـد مـن سلوك العنف لدي الطلاب من خلال جلسات التوجيه الجمعي وتوظيف الإذاعة المدرسية والجانب الإعلامي في المدرسة .
  17. العمل علي الجانب النمائي من خلال تنمية مهارات الاتصال والتواصل اللاعنفي لدى المعلمين والطلبة وتدريب الطلبة علي تنمية المهارات الاجتماعية .
  18. أما على المستـوى العلاجي فقد نفذ العاملون في قسم التوجيه والإرشاد العديد من البرامج العلاجية للطلبـة العدوانيين والذيـن يتبنون العنف في حل مشكلاتهم والتي تقوم في الأساس على نظريات التوجيه والإرشاد ( السلوكية – المعرفية – العقلانية الانفعالية السلوكية – الإنسانية – السلوكية الحديثة (
  19. كمـا يقـوم العـاملون بقسم التوجيـه والإرشاد بتقديم الدعم والمساندة النفسية للطلبة المتأثرين  بالصدمات والأزمات التي تترك في كثير من الأحيان مشاعر عدائية وتولد سلوكا عنيفا وذلك من خلال البرامـج الإرشاديـة التي تقوم في الأساس علي جلسات التفريغ الانفعالي وتقوية مفهوم الذات والشعور بالأمن النفسي والاجتماعي.
  20. إنتـاج العديـد من المجلات والتي تتضمن الكثير من الموضوعـات ذات العلاقة بحقوق الإنسان والتوجيه والإرشاد .

 

◈◈◈مقتبس◈◈◈

Share with:


المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي / المكتب الإعلامي

This site is protected by wp-copyrightpro.com